ابن خالوية الهمذاني
86
اعراب القراءات السبع وعللها
و « يا حسرتا » ، فأمّا قوله : يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ « 1 » فيجوز أن يكون أراد : « يا أبتي » ثم قلب فقال : « يا أبتا ثم حذف الألف » . ويجوز أن يكون أراد : « يا أبتاه » . وفيه قول ثالث « 2 » : قال قطرب : أراد يا أبتا بالتنوين فحذف ، كما قال الشاعر « 3 » : * يا دار أقوت بعد ساكنيها * أراد : دارا ، وقال غيره من البصريّين : أخطأ قطرب : لأنّ المنادى ، المنكور منصوب معرب منون ، ولا يجوز حذف التنوين فالرّواية : * يا دار أقوت . . . . . * بالرّفع . وأمّا قوله : هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ « 4 » الياء الأخيرة ياء الإضافة أدغمت فيها الياء الأولى التي في عَلَيَّ وقرأ ابن سيرين : صراط عليٌ مستقيم « 5 » أي : رفيع ، فالياء في هذه القراءة مبدلة من واو ، والأصل : عليو ، لأنه من علا يعلو فانقلبت الواو ياء ، لسكون الياء ، وأدغمت الياء في الياء . وأمّا قوله : إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ « 6 » « فإحدى » مؤنثة أحد ، والياء التي في آخرها ألف مقصورة / علامة التأنيث ، وقرأ ابن كثير لاحدى الكبر بغير همزة ، حدثنا بذلك ابن مجاهد « 7 » ، عن ابن أبي خيثمة ، وإدريس ، عن
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية : 4 . ( 2 ) مذهب قطرب في البحر المحيط : 5 / 211 . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) سورة الحجر : آية : 41 . ( 5 ) القراءة في معاني القرآن للفراء : 2 / 89 ، وتفسير القرطبي : 10 / 28 ، والبحر المحيط : 5 / 454 . ( 6 ) سورة المدثر : آية : 35 . ( 7 ) في السّبعة : 659 « حدّثنى به غير واحد منهم أحمد بن أبي خيثمة وإدريس عن خلف . قال : حدّثنا وهب عن جرير عن أبيه قال : سمعت عبد اللّه بن كثير يقرأ : لحدي الكبر لا يهمز ولا يكسر » .